بالنسبة لهذا الثنائي، الأم وابنتها، يعد الاحتفال بشهر رمضان بجامعة جورجتاون في قطر تقليدا يمتد لعقود

إنه شهر رمضان مزدحم آخر بالنسبة لمها عريدي، مسؤولة بقسم الشؤون المالية في جامعة جورجتاون في قطر، لكن هذه المرة يبدو مميزا للغاية، بعد أن انضمت ابنتها أيضا للدراسة كطالبة في الجامعة التي تعمل بها منذ عام 2007.
وقت للعائلة والتقاليد
في المنزل، رمضان هو وقت عزيز لمها وعائلتها. تنشط المكالمات و تتدفق الرسائل بحرية، تتواصل مع الأهل والأحباء في الدوحة وخارجها، وتناقش أحيانا قائمة طعام الإفطار اليومية، أو تتبادل الوصفات الشهية. غالبا ما تمتلئ الأمسيات بتجمعات الإفطار المفعمة بالمودة مع الأقارب والأصدقاء، حيث يكون مجرد الإفطار طقوس تشهد احتفاء خاصا تدل عليه الأطباق وأدوات المائدة الفاخرة، وكما تقول مها: “لا يقتصر شهر رمضان على الصيام فحسب، بل هو وقت لإعادة صقل الروابط الأسرية، وتعميق شعور بالامتنان، والاحتفال بالروح العائلية التي تميز هذا الوقت المحبب من العام”، تشرح مها ذلك، مضيفة: “إنه يجلب شعورا خاصا بالسلام الروحاني”.
رمضان في جامعة جورجتاون في قطر: احتفال مجتمعي متنامي
في جامعة جورجتاون في قطر، تجمع الاحتفالات الرمضانية الخاصة أسرة الجامعة معا أيضا. وبالنسبة للطلاب الأجانب المنفصلين عن أسرهم، والطلاب غير المسلمين الذين يواجهون تقاليد غير مألوفة، تقدم جامعة جورجتاون في قطر تجارب رمضانية شاملة وثرية لأعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب. ومن واقع خبرة مها طوال سنوات عملها بالجامعة تقول: “لا توفر هذه التجمعات فرصة للزملاء والطلاب للتفاعل خارج العمل فحسب، بل تخلق أيضا فرصا للعائلات للتواصل، و إيلاء اهتمام خاص للأطفال، فهناك دائما تخطيط للترفيه والأنشطة لضمان استمتاعهم، مما يجعله حدثا مناسبا للعائلة كلها”.


وبالإضافة إلى الجوانب الاجتماعية، تقدر مها بشدة احترام جامعة جورجتاون في قطر لقيم وعادات شهر رمضان، حيث تسمح ساعات العمل المعدلة وأماكن الصلاة المخصصة بتوازن أفضل بين المسؤوليات المهنية والالتزامات الاجتماعية العائلية. ويمتد الاعتبار إلى المتعهدين الخارجيين ومقاولي الباطن مقدمي الخدمات أيضا، حيث يلتقي الجميع معا بروح من الاحترام والامتنان المتبادلين. وعن هذا قالت: ” وهي لفتة طيبة تزيل الفوارق لتذوب الفجوة ويتعامل الجميع بمودة، أنا فخورة بأن أكون جزءا من مؤسسة تتمسك بالتقاليد بمثل هذه الحساسية والاحترام”.
تجربة مشتركة مع ابنتها
على مدار العامين الماضيين، تميزت تجربة مها الرمضانية في جامعة جورجتاون في قطر بالدور البارز لابنتها، طالبة السنة الثانية زين علوه. يبدأ صباحهما معا أثناء الذهاب إلى الحرم الجامعي، ويتشاركان الخطط والتطلعات الأفكار الهادئة لليوم. ولكن على العكس من والدتها، التي ليس لديها سوى وقت محدود للمشاركة في الأنشطة الرمضانية بسبب المسؤوليات العائلية، فإن الابنة “زين” نشطة للغاية في المبادرات التي يقودها الطلاب، بما في ذلك تنظيم وحضور الإفطار والمناسبات المجتمعية والتجمعات الاجتماعية مع أصدقائها. لكنها لا تزال قادرة على تحقيق توازن بين حياتها الأكاديمية والاجتماعية في الجامعة والوقت الذي تقضيه مع عائلتها.
تقول زين، الطالبة بالسنة الثانية بالجامعة والتي تطمح للتخصص في التاريخ الدولي: “لم يعطل الصيام جدولي الزمني، بل عمّق إحساسي بالانضباط والتفكير”، مضيفة: “الشيء الذي أقدره أكثر الآن هو الوقت الذي أقضيه مع عائلتي – الالتقاء قبل وأثناء الإفطار وبعده، وصلاة التراويح جنبا إلى جنب، والمشاركة بتناول بعض الحلوى بعد ذلك، لحظات الاتصال هذه تجعل الشهر أكثر إشراقا “.
في إحدى الأمسيات التي لا تنسى، تمكنت مها من مشاركة تقاليد عائلتها مع ستة من زملاء ابنتها في الفصل، الذين دعتهم إلى المنزل لتناول الإفطار. تتذكر مها أن “بعضهن لم يكن مسلمات، ولم يجربن أطباق رمضان التقليدية من قبل”. وأضافت زين: “كان بعضهن يحرص على الشعور بالعمل الجماعي لدرجة أنهن قررن الصيام ليوم واحد سبيل التجربة والمشاركة الوجدانية”.
نظرة إلى شهر رمضان في جامعة جورجتاون في قطر
تعود روح التبادل بين الثقافات إلى الأيام الأولى لتأسيس جامعة جورجتاون في قطر، كما تتذكر مها باعتزاز. “أبدى العميد المؤسس ، جيمس ريردون أندرسون، اهتماما كبيرا بفهم التقاليد والأهمية الثقافية لشهر رمضان. لقد تعامل معنا خلال هذا الشهر بفضول ودفء وكان بشوشا سمحا مبتسما على الدوام، وانتهز الفرصة لمعرفة المزيد عن أعضاء هيئة التدريس والموظفين، مما جعل الجميع يشعرون بأنهم مسموعون ومحل تقدير واحترام”.


وبينما تفكر في التغييرات التي طرأت على مر السنين، تعرب مها عن امتنانها لأن الجامعة، التي تحتفل حاليا بالذكرى العشرين لتأسيسها، تواصل التمسك بنفس روح الاندماج والاحترام، مما يضمن أن يظل شهر رمضان وقتا ممتعا للجميع. سواء من خلال الوجبات المشتركة أو المبادرات، لتعزز جامعة جورجتاون في قطر بيئة يكون فيها رمضان أكثر من مجرد تقليد سنوي – إنه احتفال بالوحدة والكرم والتفاهم الثقافي.